أخبــاربلاد الجوار

معركة السلاح تبدأ.. الزيدي يحشد حلفاءه في العراق

يدخل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مرحلة حساسة في مساعيه لحصر السلاح بيد الدولة، مع اقتراب الموعد الذي حددته حكومته لاستكمال هذا المسار، وسط استمرار رفض فصائل مسلحة التخلي عن ترسانتها.

وتواجه الحكومة العراقية معادلة معقدة بين فصائل أعلنت استعدادها لفك ارتباطها تدريجياً بالأجنحة المسلحة والانضواء تحت مؤسسات الدولة، وأخرى لا تزال تتمسك بسلاحها وترفض إخضاع قرارها العسكري بالكامل للسلطات الرسمية.

وتعتمد حكومة الزيدي في هذا الملف على مسار تدريجي لا يقوم على المواجهة المباشرة، بل يستند إلى فصل الأجنحة المسلحة عن الهياكل التنظيمية للفصائل، بالتوازي مع تقديم ضمانات سياسية وأمنية للقوى التي توافق على إعادة ترتيب علاقتها بالمؤسسات الرسمية.

وأفضى هذا المسار، وفق المعطيات المتداولة، إلى خطوات من جانب سرايا السلام وعصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، في اتجاه إعادة تنظيم وضع مقاتليها وعلاقتهم بالمؤسسات الأمنية.

وتمنح هذه التطورات الحكومة هامشاً سياسياً للتحرك، إذ إن انتقال بعض التشكيلات من العمل الفصائلي إلى المؤسسات الرسمية يمكن أن يشكل سابقة تسمح بطرح ملف حصر السلاح باعتباره مشروعاً لتوحيد القرار الأمني، وليس استهدافاً لقوى أو مكونات سياسية محددة.

تفاهمات مقابل الرفض

في المقابل، لا تزال كتائب حزب الله وحركة النجباء من أبرز القوى التي تعلن تمسكها بالسلاح وترفض إخضاع قرارها العسكري بالكامل للحكومة، بينما تتخذ فصائل أخرى مواقف أكثر مرونة قد تتأثر بالضمانات السياسية والأمنية وبطبيعة العلاقة بين بغداد وكل من واشنطن وطهران.

ويضع هذا التباين الحكومة أمام مهمة صعبة تتمثل في تحويل التفاهمات الجزئية إلى مسار شامل، من دون دفع الفصائل الرافضة إلى مواجهة مفتوحة مع الدولة.

ولا تقتصر أدوات الحكومة على التحالفات السياسية، إذ تراهن أيضاً على تعزيز قدرات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ورفع قدرتها على تولي المهام التي كانت بعض الفصائل تنفذها بصورة مستقلة.

ويشكل هذا الجانب أحد أهم اختبارات الخطة، لأن حصر السلاح لا يرتبط فقط بجمع الأسلحة أو نقل المقاتلين إلى مؤسسات الدولة، بل يتطلب أيضاً توحيد سلسلة القيادة ومنع استمرار الولاءات التنظيمية الموازية داخل الأجهزة الرسمية.

الاختبار الأمني

وتبرز عملية دمج المقاتلين بوصفها إحدى أكثر القضايا تعقيداً، خصوصاً مع ضرورة وضع معايير واضحة للانتقال إلى المؤسسات الأمنية، وضمان خضوع العناصر المقبولة للتسلسل القيادي الرسمي وعدم احتفاظها بهياكل قيادة مستقلة.

كما أن نجاح العملية يتطلب قدرة أمنية وعسكرية على فرض القرارات الحكومية في مختلف المناطق، مع تجنب تحول الملف إلى صدام مسلح يمكن أن يهدد الاستقرار الداخلي.

ومن هذا المنطلق، تبدو قوة الحكومة في هذا الملف مرتبطة بمدى قدرة مؤسساتها النظامية على بسط سلطتها، وليس فقط بحجم القوى السياسية التي تعلن دعمها لخطة حصر السلاح.

تحالف يتجاوز البيت الشيعي

وتحتاج الحكومة العراقية، إلى جانب التفاهمات داخل القوى الشيعية، إلى توسيع دائرة الدعم لتشمل القوى السنية والكردية والمؤسسات الدستورية والقضائية، بما يمنع تحول الملف إلى خلاف سياسي داخل مكون واحد.

ويكتسب هذا الغطاء أهمية خاصة في ظل ارتباط قضية السلاح بملفات أخرى، بينها مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة، ومستوى النفوذ الإيراني، ودور الفصائل المسلحة في المنظومة الأمنية العراقية.

كما تسعى بغداد إلى الاستفادة من الدعم الدولي لمسار تعزيز سلطة الدولة، في وقت يمثل فيه ملف الفصائل المسلحة أحد أبرز الملفات الأمنية والسياسية في العلاقة العراقية الأميركية.

وتنظر واشنطن إلى قدرة بغداد على فرض سلطتها على الأراضي العراقية باعتبارها عاملاً أساسياً في مستقبل التعاون الأمني والسياسي بين البلدين، ما يمنح الحكومة العراقية حافزاً إضافياً للمضي في هذا المسار.

معركة القرار قبل السلاح

وبذلك، لا تبدو معركة الزيدي مرتبطة بالسلاح وحده، بل بإعادة صياغة منظومة القرار الأمني في العراق، وإنهاء تعدد مراكز القوة المسلحة.

فالنجاح في نقل المقاتلين إلى المؤسسات الرسمية لن يكون كافياً إذا بقيت للفصائل هياكل تنظيمية أو قرارات عسكرية مستقلة، بينما قد يؤدي فرض العملية بالقوة إلى تداعيات أمنية وسياسية واسعة.

ومع اقتراب الموعد الحكومي المحدد، يدخل الملف مرحلة أكثر حساسية، إذ سيكون على بغداد الموازنة بين توسيع دائرة المؤيدين، وتقديم ضمانات للقوى المترددة، والضغط على الفصائل الرافضة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار البلاد ومنع تحول حصر السلاح إلى مواجهة داخلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى